Strict Standards: Declaration of JParameter::loadSetupFile() should be compatible with JRegistry::loadSetupFile() in /home/gashbark/public_html/libraries/joomla/html/parameter.php on line 0
سدود اثيوبيا وملف نزاعات مياه النيل - الجزء الثانى - Gash Barka infomation Center

Please update your Flash Player to view content.

Hanan Maran

Women are half of society

ibrahim idris 20151204 origenal

dr abdulla juma

Idris Awate

 

the gash-barka camera

 

Editorial

سدود اثيوبيا وملف نزاعات مياه النيل (الجزء الثانى)

بقلم: د. سلمان محمد أحمد سلمان

الجزء الثانى

وأوضحنا فى المقال أن إنشغال اثيوبيا بحروبها الخارجية والداخلية وظروفها الإقتصادية السيئة وقلّة التمويل الخارجى بسبب هذه الظروف حدّت من آمالها فى تنمية طاقتها الكهربائية خلال القرن الماضى، واكتفت اثيوبيا ببناء عددٍ قليل من السدود الصغيرة خلال ستينات وسبعينات القرن الماضى، معظمهاعلى نهر أواش. واشتملت تلك السدود على سد كوكا (أوما يَعرف بـ كوكادام) لتوليد 40 ميقاواط، وعلى سدّى أواش الثانى وأواش الثالث (وكلُ منهما يُولّد 32 ميقاواط)، وكذلك سد أبا صمويل. وناقشنا كيف تغير الوضع فى بداية هذا القرن عندما توقفت الحروب وبدأت اثيوبيا فى تخطيط وتنفيذ برنامجٍ تنموىٍ طموح ركيزته الأساسية الطاقة الكهربائية المُولّدة من الأنهار الأثنى عشر باثيوبيا، يساعدها فى ذلك علاقاتها الجديدة والجيّدة مع الدول الغربية وارتفاع أسعار البُّنْ الإثيوبى عالمياً والنمو المتزايد للإقتصاد الإثيوبى وكذلك الدراسات التى أشارت الى وجود كمياتٍ ضخمة من الغاز الطبيعى فى إقليم الأوغادن فى اثيوبيا، إضافةً إلى ظهور جمهورية الصين الشعبية كمستثمرٍ وممولٍ وبانٍ للسدود ومتلهفٍ للموارد الطبيعية خصوصاً فى أفريقيا.

تحدثنا فى المقال السابق أيضاُ عن سدود اثيوبيا على نهر أومو، وذكرنا أن أثنين من هذه السدود قد اكتملا ويولّدان حوالى 600 ميقاواط، وأن العمل جارٍ فى السد الثالث لتوليد 1,870 ميقاواط، وأن هناك سدّين آخرين تحت الدراسة يُتوقع أن يولّدا حوالى 2,000 ميقاواط.

كما ذكرنا فى المقال السابق فقد كان أول السدود التى بنتها اثيوبيا على منظومة النيل هوسدّ فينشا وهو سدٌّ صغير تمّ بناؤه عام 1973 على نهر فينشا، أحد روافد النيل الأزرق الذى يُعرف فى اثيوبيا بنهر أبّاى، ويُولّد السد حوالى 100 ميقاواط من الكهرباء. وقد قامت اثيوبيا ببناء سدّ تكزّى على نهر تكزّى (نهرعطبرة) وهوسدٌّ ضخم يبلغ إرتفاعه حوالى 188 متراً إكتمل العمل فيه عام 2010 ويُولّد المشروع حوالى 300 ميقاواط من الطاقة الكهربائية. المشروع الثانى الكبير هو سدّ تانا بيليس الذى يقوم بتحويل مياه من بحيرة تانا لنهر بيليس (أحد روافد النيل الأزرق) وبناء محطة لتوليد الطاقة عند مكان التقاء نقطة التحويل بالنهر. بدأ العمل بالمشروع فى عام 2004 واكتمل فى عام 2010. ويقوم المشروع بتوليد حوالى 460 ميقاواط من الطاقة الكهربائية. بالإضافة إلى هذه السدود فهناك مشروعا تِس أبّاى الأول والثانى اللذان يقومان بتوليد حوالي 90 ميقاواط من الطاقةالكهربائية من اندفاع المياه عبر الشلالات عند مخرج النيل من بحيرة تانا. هذا يعنى أن السدود والمشاريع التى اكتمل بناؤها على منظومة النيل تقوم الآن بتوليد حوالى 950 ميقاواط من الطاقة الكهربائية.

بالإضافة إلى هذه المشاريع فقد أعلنت الحكومة الاثيوبية خلال الأسبوع الأخير من شهر مارس أنها تنوى خلال الأسابيع القادمة البدء فى بناء سد بنى شنقول، أو ما يُعرف الآن بسدّ الألفية العظيم، على نهر أبّاى (النيل الأزرق) حوالى 40 كيلومتر من الحدود مع السودان. ويُتوقع أن يقوم هذا السدّ بتوليد 5,250 ميقاواط من الطاقة الكهربائية عند إكتماله بعد أربع إلى خمس سنوات من بدء التنفيذ حسب بيان الحكومة الإثيوبية. وبالطبع هذا سدٌّ ضخمٌ بكل المقاييس، إذ تساوى الطاقة المتوقع انتاجها ثلاث مرات الطاقة المُولّدة حالياً فى اثيوبيا وحوالى ثلاث مرات الطاقة المُولّدة من السد العالى. ويُتوقّع أن يحجزالسد عند إكتماله حوالى 62 مليار متر مكعب من المياه، وهذه الكمية تساوى تقريباً ضِعف كمية مياه بحيرة تانا وأقل بقليل من نصف مياه بحيرة ناصر. أشارت اثيوبيا إلى أن التكلفة الإجمالية للمشروع تبلغ حوالى 4,8 مليار دولار وأن الحكومة الإثيوبية ستقوم بتمويل المشروع من مواردها ومن خلال إصدار سندات للإثيوبيين. ولم تُوضِّح بيانات الحكومة الاثيوبية إن كانت جمهورية الصين الشعبية أو شركة سالينى الإيطالية للمقاولات سيكون لها دور فى تنفيذ أو تمويل المشروع كما حدث فى بعض مشاريع السدود الكبيرة السابقة فى اثيوبيا. ويُتوقع أن تقوم منظمات المجتمع المدنى المعنية بالبيئة بمعارضة هذا المشروع الضخم لنفس الأسباب التى عارضت بسببها مشروع غيلغيل غيبي للطاقة الثالث، كما ناقشنا سابقاً .

قبل الإعلان عن هذا المشروع كانت الدراسات تسير فى مراحل متباينة فى أكثر من17 مشروع لتوليد الطاقة الكهربائية من مياه الإثنى عشر نهراً فى اثيوبيا. وتشمل هذه الدراسات ثمانية سدود كبيرة على منظومة النيل هى:

(1) السد الحدودى: ويقع على نهر أبّاى (النيل الأزرق) على بعد حوالى 20 كيلومتر من الحدود مع السودان. ويتوقع أن يُولّد هذا السد حوالى 1,780 ميقاواط من الطاقة الكهربائية. ولم يوضّح الإعلان عن سد الألفية العظيم إن كان السدان سيُبنيان أم أن سد بنى شنقول هو بديل للسد الحدودى.

(2) سدّ كارادوبى: على نهر أبّاى (النيل الأزرق) لتوليد حوالى 1,700 ميقاواط من الكهرباء بلإضافة الى مشروع رى.

(3) سدّ ميندايا: على نهر أبّاى (النيل الأزرق) لتوليد حوالى 1,700 ميقاواط من الكهرباء.

(4) سدّ مابيل: على نهر أبّاى (النيل الأزرق) لتوليد حوالى 1,440 ميقاواط من الكهرباء.

(5) سدّ دوبَس: على نهر دوبَس وهوأحد روافد نهر أبّاى (النيل الأزرق) لتوليد حوالى 740 ميقاواط من الكهرباء بالإضافة الى مشروع رى.

(6) سدّ ديدسّا: على نهر ديدسّا وهوأحد روافد نهر أبّاى (النيل الأزرق) لتوليد حوالى 300 ميقاواط من الكهرباء.

(7) سدّ بارو: على نهر بارو (السوباط فى جنوب السودان) لتوليد حوالى 800 ميقاواط من الكهرباء.

(8) سد بِربِر:على نهر بِربِر وهو أحد روافد نهر بارو (السوباط فى جنوب السودان) لتوليد حوالى 470 ميقاواط من الكهرباء.

يتضح من العرض أعلاه أن اثيوبيا قد شرعت فى برنامجٍ ضخمٍ وطموحٍ لتوليد طاقةٍ كهربائية هائلة الحجم. وإذا قُدّر لإثيوبيا أن تّنْجِز هذا البرنامج أو حتى جزءٍ منه، فإنّ هذه المشاريع عند اكتمالها ستجعل من اثيوبيا قوةً اقليمية فى الطاقة الكهربائية. وقد أعلنت المؤسسة الإثيوبية للطاقة الكهربائية الشهر الماضى أنه بنهاية عام 2015 فإن المؤسسة تتوقع أن يكتمل بناء ثمانية مشاريع للطاقة الكهربائية وأن تُولّد هذه المشاريع مجتمعةً حوالى 5,000 ميقاواط من الكهرباء. إذا أضفنا إلى هذا إحتمال أن يكتمل سد الألفية العظيم بعد خمسة أعوام كما ذكرت الحكومةالإثيوبية فإن انتاج اثيوبيا من الطاقة الكهربائية سوف يصل إلى أكثر من 10,000 ميقاواط بحلول عام2017.

ماذا ستفعل اثيوبيا بكلّ هذه الطاقةالكهربائية؟

ظلّت اثيوبيا حتى بدايةهذا القرن من أقل الدول انتاجاُ واستهلاكاً للكهرباء في العالم فقد كان انتاجها لايتعدى 500 ميقاواط لقرابة الستين مليون نسمة فى اثيوبيا فى ذلك الوقت. وحتى بعد زيادة توليد الطاقة الكهربائية من المشاريع التى أشرنا إليها آنفا فإنه في عام 2005 كان حوالى 85% من سكان اثيوبيا بدون خدمات كهربائية، ولم تكن اثيوبيا قد إستغلت أكثر من 2% من الطاقة الكهربائية المتاحة والبالغة حوالى 45,000 ميقاواط. أضف إلى هذا النمو المطرد فى الإقتصاد الاثيوبى والذى ظلّ فى حدود 10% على مدى السنوات الخمس الماضية وجعل من اثيوبيا كما ذكرتْ مجلة الإيكونمست رابع إقتصادٍ فى العالم من حيث درجة النمو فى عام 2010 (بينما إحتلت جمهورية الصين الشعبية المرتبة الخامسة). إذن فإن إحتياجات اثيوبيا نفسها كبيرة، وتحتاج بالإضافة إلى الطاقة الكهربائية إلى شبكةٍ ضخمة لتوصيل هذه الطاقة الكهربائية إلى المدن والمصانع الاثيوبية عبر مسافاتٍ شاسعة وتضاريس صعبة .

لكن يجب إضافة أنّ اثيوبيا تنوى أيضاً أن تكون مَصْدَراً إقليمياً للطاقة الكهربائية ومُصدِّراً لها لدول الجوار، وحتى ما بعد الجوار. لقد وقّعتْ اثيوبيا على مذكرة تفاهم لتصدير 500 ميقاواط إلى كينيا، ويُتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى الضعف عندما يبدأ مشروع غيلغيل غيبى الثالث فى الإنتاج. كذلك تتوقع اثيوبيا تصدير طاقتها الكهربائية إلى جنوب السودان الذى يعانى نقصاً حاداً فى الكهرباء فى صفقة تبادل الكهرباء من اثيوبيا مقابل البترول من جنوب السودان. كما يُتوقع تصدير الكهرباء إلى السودان للإستهلاك فى ولاياته الشرقية المجاورة لاثيوبيا، وإلى دولة جيبوتى، وعبر جيبوتى والبحر الأحمر، إلى اليمن. إذن بالنسبة لاثيوبيا فإن الطلب من دول الجوار عالٍ وتبقى مسالة التوليد لتغطية هذا الطلب (وهذا الطلب العالى من دول الجوار قد يُسهّل بدوره مسألة التمويل الخارجى لهذه المشاريع). وإذا تمّ تنفيذ هذه الخطّة فإنّ سلعة التصدير الأساسية والأولى فى اثيوبيا فى السنوات القليلة القادمة ستكون الطاقة الكهربائية وليس البُنْ الآثيوبى.

ما هى الآثار التى قد تترتب على مصر والسودان من جراء هذه السدود؟

تقول اثيوبيا أن هذه السدود لن ينتج عنها أى ضررٍ لمصر والسودان، وتدّعى أن سدّ الألفية العظيم سيكون مفيداً للسودان ومصر لأنه سيحجز كمياتٍ من الطمى التى تؤثر سلباً على سدودهما، وأن التبخر في هذا السد محدود مقارنةً بسدود مصر والسودان بسبب موقع السد فى وادٍ عميق وبسبب الطقس المعتدل فى اثيوبيا، وأن السد سوف ينظّم انسياب النيل الأزرق إلى السودان ومصر ويقلل من خطر الفيضانات في السودان. بالطبع مصر والسودان لا يقبلان هذا الإدعاءات وقد طالبت مصر بمدها بالمعلومات والتقارير حول سد الألفية حتى تتبين مدى الضرر الذى قد ينتج عنه. وتثير مصر والسودان أيضاً مسألة الآثار التراكمية لهذه السدود على الوارد من مياه النيل الأزرق من اثيوبيا.

رفضت اثيوبيا فى الماضى مبدأ الإخطار المسبق وادعت إنها لم تُخْطَرْ بأىٍ من سدود مصر (سد أسوان والسد العالى) أو بأىٍ من المشاريع الأخرى مثل قناة السلام ومشروع توشكا، ولا بأىٍ من سدود السودان (سنار وجبل أولياء والروصيرص وخشم القربة ومروى). وعليه فهى ترى أنها غير مُلزمة بإخطار مصر والسودان باىٍ من هذه المشاريع. وقد وردت تقارير تفيد بأن اثيوبيا مستعدةٌ للتفاوض مع مصر والسودان بشأن المشروع بما فى ذلك الملكية المشتركة للمشروع. ولم تًرِدْ تفاصيل عن هذا العرض ولا عن ردة الفعل له من مصر والسودان. إذن فنحن أمام موقفٍ صعب سيزيد الصراعات والنزاعات حول مياه النيل حِدّةً وتشابُكاً.

ما هو موقف الاتفاقيات الموقّعة فى هذا الصدد؟

مصر والسودان يصران على أن الاتفاقيات التي عُقدت في الماضى ملزمةٌ لدول الحوض الأخرى، و تحديداً اتفاقية 1929 التي أبرمتها بريطانيا نيابةً عن السودان وكينيا ويوغندا وتنجانيقا، والتي كانت ضمن مستعمراتها في ذلك الحين، مع مصر. هذه الاتفاقية أعطت مصر حق النقض لأي مشاريع تقام علي النيل يمكن أن تؤثر سلباً على كميات المياه التي تصل مصر أوتعدل وقت وصولها. وبينما تصر مصر على إلزامية هذه الاتفاقية تحت نظرية توارث الاتفاقيات، ترفضها دول البحيرات الإستوائية باعتبار أنها وُقّعت أثناء الحقبة الإستعمارية ولا إلزامية لهذه الاتفاقية بعد نهاية هذه الحقبة. ولقد قامت هذه الدول بعد استقلالها مباشرةً تحت نظرية نايريرى -الرئيس الأول لتنزانيا- بإعطاء اتفاقيات الحقبة الإستعمارية عامين للتفاوض حولها، وإذا لم يتم الاتفاق على وضعٍ جديد فإن هذه الاتفاقيات تسقط بعد هذين العامين. هناك أيضاً اتفاقية عام 1902 بين إدارة الحكم الثنائي في السودان وأثيوبيا والتي ألزمت أثيوبيا بعدم التعرض لسريان النيل بدون موافقة الإدارة الثنائية في السودان. تصر مصر علي إلزامية هذه الاتفاقية بينما تدعي أثيوبيا أن النص الإنجليزي والنص باللغة الأمهرية مختلفان وأن الاتفاقية لم يتم التصديق عليها فى اثيوبيا وبالتالي فليس لها صفة الزامية. كما تُضيف اثيوبيا أنها ليست طرفاَ فى اتفاقية 1929.

بالإضافة الى هذا تُصِرُّ مصر والسودان على أن إستعمالاتهما وحقوقهما القائمة والمشار إليها في إتفاقية مياه النيل لعام 1959 (55,5 مليار متر مكعب لمصر و18,5للسودان) غير قابلة للتفاوض وخطٌّاً أحمر لا يمكن عبوره بإعتبارها حقوقاً مُكتسبة، بينما تقول اثيوبيا والدول المشاطئة الأخرى أنّها ليست طرفاُ فى اتفاقية 1959، وتُصِر على أن لها حقوقاً في مياه النيل تحت نظرية الإنتفاع المنصف والمعقول، وأنه يجب على مصر والسودان الإعتراف بهذه الحقوق والتفاوض حولها. وتثير اثيوبيا مسألة أنها المَصْدر لحوالى 86%من مياه النيل ولذا لها الحق فى الإنتفاع المنصف والمعقول من مياه النيل بما يتناسب وهذه النسبة. كما أن مصر والسودان يرفضان بشدّة (لأسبابٍ ناقشناها فى مقالاتٍ سابقة) اتفاقية الإطار التعاونى لحوض النيل والتى وقّعت عليها ستُّ دول حتى الآن والتى لم تدخل حيزالتنفيذ بعد. إذن فبدل أن تساهم اتفاقية الإطار التعاونى لحوض النيل فى حلحلة الخلافات أصبحت هى نفسها مصدراً أساسياً للخلافات.

خاتمة

نختتم هذه السلسلة من المقالات بثلاث ملاحظات:

أولاً: إن حوض النيل ودوله وشعوبه تواجه تحدياتٍ جسام تتمثل فى الزيادة المطردة للسكان. وكمثالٍ لذلك فإن سكان اثيوبيا قد تجاوزوا 88 مليون فى حين تجاوز سكان مصر 84 مليون، ومعهم مائة مليون آخرون فى تسع دولٍ مشاطئة يتنافسون على نفس كمية مياه النيل المحدودة والتى ظلّت كما هى منذ أن بدأ نهر النيل فى السريان. وهو على كلٍ نهرٌ ضعيف الإيراد (وتساوي مياهه 2% من نهر الأمزون، 6% من نهر الكونغو، 12% من نهر اليانغستي، 17% من نهر النيجر، و26% من نهر الزمبيزي)، نضف إلى هذا التغييرات المناخية والتدهور البييئ والهجرة إلى المدن حيث الإحتياجات المائية أكبر من تلك التى فى الريف. كل هذه المعطيات زادت من حِدّة التنافس على مياه النيل المحدودة، وأخذ هذا التنافس منحنى النزاعات فى حالات كثيرة وبين دولٍ مشاطئةٍ عدّة.

ثانياُ: ساهمت الاتفاقيات الجزئية، القديم منها والجديد، فى توسيع شقة الخلاف وخلق تكتلاتٍ داخل مجموعة دول الحوض. إنّ الربط بين توقيع دولة بوروندى على اتفاقية الإطار التعاونى لحوض النيل وإعلان اثيوبيا عن بدء العمل فى سد الألفية العظيم من ناحية، والربط بين زيارة الوفد الوزارى المصرى إلى الخرطوم وجوبا والإعلان الاثيوبى من ناحيةٍ أخرى واضحٌ ولا تُخطئه العين.

ثالثاً: إنّ الخلافات الحادة بين دول حوض النيل، والتى تزداد حدّةً كل يوم، لن تُحلَّ سوى بالتعاون، والتعاون بحسن نيّة بين جميع دول الحوض والتى ستصبح إحدى عشر دولة فى يوليو القادم عند ميلاد دولة جنوب السودان. ونقطة البداية لهذ التعاون هى الإعتراف بحقوق الكل والإنطلاق من هناك إلى موازنة الإستعمالات القائمة لمصر والسودان بالإحتياجات المشروعة والمعقولة للدول المشاطئة الأخرى (وهي إحتياجاتٌ محدودة وقد إعترفت بها مصر والسودان نفسيهما في اتفاقية مياه النيل لعام 1959). وهذا بدوره سيتطلّب، ضمن إجراءاتٍ أخرى، زيادة مياه النيل. وسواءٌ كانت هذه الزيادة من حصاد المياه في دول المنبع أو من مستنقعات جنوب السودان أو من نهر الكونغو أو من ترشيد الإستهلاك، فإنها تحتاج بدورها إلى التعاون التام بين دول الحوض جميعاً، وإلى التعاون مع دولٍ أخرى خارج حوض النيل. إن الطاقة الكهربائية الضخمة فى اثيوبيا، وأراضى السودان الزراعية الشاسعة، وإمكانيات مصر الصناعية الهائلة، وثروة بحيرة فكتوريا السمكية الكبيرة يمكن، بل يجب، أن تُسخّر لمصلحة شعوب حوض النيل. لكنّ هذا لن يتم إلاّ بالتعاون بين دول الحوض جميعها. إنّ التعاون هو الركيزة الأساسية التي تقوم عليها إستخدامات وإدارة وحماية وتنمية مياه الأحواض المشتركة.

تعليقات بعض القراء والرد عليها

وصلتنى مجموعة من الرسائل الإلكترونية والمكالمات الهاتفية عن المقالات الثلاث التى نشرتُها عن سدود اثيوبيا وملف نزاعات مياه النيل. تضمّنت بعض هذه الرسائل والمكالمات نقداً أو تساؤلاتٍ عن بعض الحقائق والآراء التى تضمنتها المقالات .أودّ أن أتقدم بالشكر لكل من كتب لى، سواءٌ كان شاكراً أو ناقداً. ولتعميم الفائدة ولفتح باب نقاشٍ هادئٍ وهادفٍ رأيت أن أقوم بتلخيص بعض أهم تلك النقاط التى وردت فى تلك الرسائل والرد عليها فى هذا المقال الرابع.1

الرسالة الأولى وصلتنى من أحد الأخوة نيابةُ عن منظمة أسماها "منظمة حقوق الإنسان لبنى شنقول" تضمنت الرسالة نقداً ً لى لقولى فى المقال الأول أن سدّ الألفية العظيم سوف يتم بناؤه فى ولاية بنى شنقول الإثيوبية. كاتب الرسالة عاب عليّ عدم الدقة فى توضيح جغرافية وتاريخ السودان، مُدعياً أن منطقة بنى شنقول أراضى سودانية تحت الإحتلال الاثيوبى منذ أكثر من مائة عام، وأن السد سيُبنى فى حقيقة الأمر فى أراضى سودانية مُحتلّة. وطلب منّى كاتب الرسالة تصحيح هذا الخطأ.

رددتُ على تلك الرسالة موضّحاً لكاتبها أنه صحيحٌ أن منطقتى بنى شنقول وقامبيلا كانتا جزءً من السودان حتى عام 1896 عندما استولت عليهما اثيوبيا وضمتهما إليها. وقد تم رسم الحدود بين السودان واثيوبيا عند بداية الحكم الثنائى على تلك الصورة التى تُخْرِج هاتين المنطقتين من حدود السودان رغم وجود عددٍ من القبائل السودانية الشمالية داخل منطقة بنى شنقول، وعددٍ من القبائل السودانية الجنوبية فى منطقة قامبيلا. ولم تُثِر أىٌ من الحكومات الوطنية المختلفة منذ الإستقلال مسالة تبعيّة منطقة بنى شنقول أوقامبيلا إلى السودان، بل قبلت ذلك الوضع نتيجة إلإتفاق داخل منظمة الوحدة الأفريقية على عدم المساس بالحدود الموروثة من الإستعمار.

فى عام 1995 صدر الدستور الاثيوبى الأخير والذى قضى بتسمية الإقليم بنى شنقول والقُمز بدلاً من إسم الإقليم السادس الذى عُرِف به قبل ذلك، وعاصمته أصوصا. ويضم الإقليم الجزء الغربى لنهر أبّاى (النيل الأزرق) حيث سيُبْنى سد الألفية العظيم. أما قامبيلا فهو إقليمٌ منفصل عن بنى شنقول وعاصمته مدينة قامبيلا التى تقع على نهر بارو، أحد روافد نهر السوباط. وقد كانت هناك رحلاتٌ تجارية منتظمة على نهر بارو بين قامبيلا والناصر فى ولاية أعالى النيل بجنوب السودان بدأت خلال الحقبة الإستعمارية. وقد قامت الحكومات الوطنية المختلفة فى فتح قنصلية للسودان فى قامبيلا والتى ظلت تعمل حتى منتصف التسعينات. وفَتْحُ القنصلية هذا هو دليلٌ واضح على قبول الحكومات المختلفة فى السودان لتبعيّة المنطقة لاثيوبيا.

إننى أرجو من الأخ الذى كتب لى منتقداً وصفى للمنطقة بأنها اثيوبية أن يكتب هو وأعضاء منظمة حقوق الإنسان لبنى شنقول عن تاريخ وجغرافية المنطقة، وأن يُعلّقَ على المعلومات التى أوردتها أعلاه إن كان لايتفق معها .

الموضوع الثانى الذى أثارته بعض رسائل القراء هو كمية مياه النيل ومساهمة اثيوبيا والدول الإستوائية والسودان فى هذه الكمية. وقد عبّرت بعض الرسائل عن دهشتها أن الأرقام التى ذكرتها فى مقالاتى توضّح أن السودان ليس لديه أى مساهمة فى مياه النيل، وتتساءل هذه الرسائل عن أين تذهب كل مياه الأمطار التى تهطل فى السودان، خصوصا فى الجنوب. هذه اسئلةٌ مشروعة وتستحق إجابة مستفيضة.

كما ذكرنا فى المقال السابق فإن مجمل مياه النيل مقاسةً عند أسوان كما تشير إتفاقية مياه النيل لعام 1959 هى 84 مليار متر مكعب توزيعها كالاتى:

النسبة   الإنسياب (مليار متر مكعب)   الرافد

59%   50   النيل الأزرق

14%   11.5   النيل الأبيض

14%   11.5   نهر السوباط

13%

100%   11

84   نهر عطبرة

مُجمل الأنهار

وتأتى مياه النيل الأزرق ونهر السوباط ونهر عطبرة كلها من اثيوبيا، وهى تساوى 72.5مليار متر مكعب (وليس 74 مليار متر مكعب كما ذكرنا فى مقالٍ سابق، فمعذرة لهذا الخطأ)، وتمثّل 86% من جملة مياه النيل. وتأتى البقية وهى 11.5 مليار متر مكعب من البحيرات الإستوائية وتساوى 14%. والسؤال الذى أثير أين تذهب مياه أمطار السودان؟

قبل الإجابة على هذا السؤال لا بد من توضيح أن النيل الأبيض عندما يعبر الحدود السودانية عند مدينة نمولى (ويُسمى عندها بحر الجبل) فإن كمية المياه التى يحملها هى حوالى 33 مليار متر مكعب. ينتشر النيل الأبيض فى مستنقعات السُد حيث يفقد نصف هذه الكمية من المياه، بالإضافة إلى كلِّ المياه الآتية من الأمطار فى تلك المنطقة. ورغم الإضافة المحدودة من بحر الغزال للنيل الأبيض فإن إجمالى المياه التى يحملها النيل الأبيض عند إلتقائه بنهر السوباط قرب ملكال تساوى حوالى 16 مليار متر مكعب. ويضيف نهر السوباط إليها حوالى 13 مليار متر مكعب لتساوى مجمل مياه النيل الأبيض والسوباط بعد لقائهما قرب ملكال حوالى 29 مليار متر مكعب. ولكن يضيع من هذه الكمية حوالى 6 مليار متر مكعب خلال الإنتقال بين ملكال وأسوان فى التبخر والتسرّب، خصوصاً فى خزان جبل أولياء حيث يأخذ التبخر حوالى مليارين ونصف مليار متر مكعب (ويُسمى فاقد الإنتقال) لتكون كل مياه النيل الأبيض (بما فى ذلك مياه نهر السوباط) مقاسةً عند أسوان 22 مليار متر مكعب فقط. إذن فإن مستنقعات جنوب السودان وفاقد الإنتقال والتبخر فى سدود السودان (سنار وجبل أولياء والروصيرص وخشم القربة ومروى) تُفْقِد النيل سنوياً قدراً كبيراً من مياه النيل الواردة من خارج السودان بالإضافة إلى الأمطار فى السودان نفسه (تُقدّر هذه المياه بدون فاقد المستنقعات بحوالى 10 مليار متر مكعب). وهذا الوضع يُفسر أين تذهب مياه الأمطار فى السودان. ومما يجدر ذكره أن التبخر من بحيرة ناصر يصل سنوياً إلى حوالى 10 مليار متر مكعب أيضاً.

أمّا بالنسبة لمستنقعات جنوب السودان فإنها تنقسم إلى ثلاث مجموعات:

أولاً: مستنقعات السُد وهى تقع عبر نهرى بحر الجبل وبحر الزراف وتنتشر فى فترات الفيضانات الكبيرة إلى حوالى 40,000 كيلومتر مربع ممتدّةً من بور وحتى ملكال. وكان العمل قد بدأ فى قناة جونقلى عام 1978 (نتيجة الإستتباب النسبى للأمن فى جنوب السودان بعد التوقيع على إتفاقية أديس أبابا) إواكتمل حوالى 270 كيلومتر من إجمالى القناة البالغ طولها 360 كيلومتر، ولكنْ توقّف العمل نهائياً فى القناة فى فبرائرعام 1984 إثر هجوم الحركة الشعبية لتحرير السودان على موقع القناة. وقد كان من المتوقع أن تُضيف القناة حوالى 5 مليار متر مكعب من مياه مستنقعات السُد إلى النيل الأبيض. وهناك أيضا دراسة عن قناة جونقلى الثانية التى تقع إلى الغرب من قناة جونقلى الأولى عبر بحر الزراف والتى يُتوقع أن تُضيف حوالى 4 مليار متر مكعب إلى النيل الأبيض من مستنقعات السُد أيضاً، ولكنْ لم يبدأ العمل بهذه القناة إطلاقاً. الجدير بالذكر أن منطقة السد قد تمّ إعلانها فى نوفمبر عام 2006 أراضى رطبة ذات أهمية دولية تحت الإتفاقية الدولية للأراضى الرطبة ذات الأهمية الدولية (أو ما يُعرف بمعاهدة رامسار) بواسطة الإتحاد الدولى لحفظ الطبيعة. وهذا الوضع من شأنه أن يقوّى أيادى منظمات المجتمع المدنى المعنية بالحفاظ على البيئة والمعارِضة لقناة جونقلى والقنوات الأخرى التى أشرنا إليها.

ثانيا: مستنقعات بحر الغزال والتى تغذّيها مجموعة كبيرة من الأنهار التى تبدأ فى جنوب السودان وتلتقى ببحر الغزال مثل نهر لول ونهر الجور و بحر العرب وروافده و بحيرة نو. ونسبةً لكِبر حجم مياه المستنقعات هذه فإن الدراسات تُشير إلى إمكانية إضافة أكثر من 7 مليار متر مكعب من مستنقعات بحر الغزال إلى النيل الأبيض عبر حفر قناة بحر الغزال.

ثالثاً: مستنقعات السوباط/مشار والتى تقع كلها عبر نهر السوباط داخل السودان، وهناك أيضا دراسة عن إمكانية حفر قناة يمكن أن تُضيف حوالى 4 مليار متر مكعب من المياه إلى النيل الأبيض. ويُشار إلى هذه المستنقعات بإسم مشار أو السوباط أوالأثنين معاً.

إذن فإن إجمالى المياه التى يمكن إستخلاصها من مستنقعات جنوب السودان وإضافتها إلى النيل الأبيض يمكن أن تصل إلى حوالى 20 مليار متر مكعب (9 من جونقلى الأولى والثانية، 7 من بحر الغزال و4 من السوباط/مشار). وهذه الكمية من المياه تساوى تقريباً كل مياه النيل الأبيض بما فى ذلك نهر السوباط، وتساوى أيضاَ ربع وارد مياه نهر النيل الكُليِّة والبالغة 84 مليار متر مكعب مُقاسةً عند أسوان.

هذا يقودنى إلى السؤال الأخير الذى أثاره بعض القراء وهو: هل السودان دولة منبع أم دولة مصب؟

السودان ليس دولة منبع لأن كل المياه التى تعبر حدوده إلى مصر تأتى من خارج الحدود – 86% منها من إثيوبيا و14% من البحيرات إلإستوائية، كما أن مياه الأمطار التى تهطل فى حوض النيل فى السودان تضيع فى مستنقعات جنوب السودان أو من التبخر فى سدود السودان أوخلال رحلة الإنتقال من الحدود مع اثيوبيا ويوغندا إلى أسوان كما ذكرنا فى الجزء السابق من هذا المقال.

كما أن السودان ليس دولة مصب لأن دولة المصب هى الدولة التى يُنْهِى فيها النهر رحلته بأن يصب في البحر أوالمحيط. يمكن بالطبع وصف السودان بأنه دولة عبور بحكم أنه يقع بين دول المنبع (دول البحيرات الإستوائية واثيوبيا) ودولة المصب (مصر). أو يمكن إستعمال إصطلاح دول أعالى المجرى وهى دول البحيرات الإستوائية واثيوبيا، ودول أسفل المجرى وهى السودان ومصر. إذن فالسودان دولة عبور وأحد دولتى أسفل المجرى.

غير أنه كما حاولتْ المقالات الثلاث السابقة التركيز عليه، فإن إدارة وحماية الأحواض المشتركة تتم بالتعاون بين دول الحوض جميعها، وليس بالتكتلات بينها. وإن ترجمة التعاون بين دول الحوض جميعها الى واقعٍ عملى يتم من خلال إنشاء آلياتٍ ومؤسساتٍ مشتركة تشمل كل دول الحوض ويُعْهد إليها بمسئولياتٍ أساسية فى إدارة وحماية الحوض، ومن خلال المشاريع المشتركة بين دول الحوض ومن خلال التبادل المنتظِم للمعلومات والبيانات، كل هذا من شأنه أن يُلغى كلَّ أنواع التصنيفات لدول الحوض بين دول منبع ودول عبور ودول مصب، أو دول أعالى وأسفل المجرى، ويُلغى بدوره التكتلات التى تنتج عن هذه التصنيفات. فالتعاون بحسن نية هو الركيزة الأساسية التى تستند عليها إدارة وحماية والإنتفاع من الأحواض المائية المشتركة.

مرةً أخرى الشكر للقراء الذين كتبوا أو إتصلوا وأثاروا النقاط الهامة التى شملها هذا المقال.

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.">This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

إلى الصفحة الرئيسية

Comments   

 
#548 Nicholas 2020-01-31 12:31
Very good info. Lucky me I found your blog by chance (stumbleupon).
I have book marked it for later!

my web site; kiet giang melbourne
Quote

 
 
#547 Glory 2020-01-31 04:01
Hello everybody,here every peson is sharing these kinds of experience, thus it's pleasant to read this website, and I used to pay a quick visit this blog all the time.


Here is my blog - Kristopher
Quote

 
 
#546 Leanna 2020-01-31 03:00
For newest information you have to pay a quick visit the web and on world-wide-web I found
this site as a finest web site for most recewnt
updates.

Visit my boog - Nell
Quote

 
 
#545 Hester 2020-01-31 02:46
I'm gone to inform my little brother, that he should also pay
a visit this wweb ite on regular basis to get updated from most up-to-date reports.


Feel free to surf to my page; Rebbeca
Quote

 
 
#544 Georgina 2020-01-31 02:02
Hi there, i read your blog occasionally and i own a simiar one and i was just curious if you get a
lot of spam remarks? If so how do you reduce it, any plugin or anything you can recommend?
I gett so much lately it's driving me crazy so any help is
very muc appreciated.

Feel free to visit my website; Ellen
Quote

 
 
#543 Inge 2020-01-31 02:00
Have you ever thought about publishing an e-book or guest authoring on other
websites? I have a blog centered onn the same ideaqs yoou discuss and would really like to have youu share soke stories/informa tion. I know my viewers would appreciate your work.

If you are even remotely interested, feel free to send me an email.


Here is my webpage:Rosaura
Quote

 
 
#542 Lane 2020-01-28 23:33
Hey just wanted to give you a quick heads up. The words in your
content seem to be running off the screen in Opera.
I'm not sure if this is a format issue or something to do with internet browser
compatibility but I thought I'd post to let you know.

The layout look great though! Hope you get the issue fixed soon. Kudos

Here is my web-site sling tv
Quote

 
 
#541 Bridget 2020-01-28 22:15
I was curious if you ever considered changing the layout
of your website? Its very well written; I love what
youve got to say. But maybe you could a little more in the way
of content so people could connect with it better.

Youve got an awful lot of text for only having 1 or 2 images.
Maybe you could space it out better?

My blog; sling tv
Quote

 
 
#540 Michael 2020-01-24 06:47
If you wish for to increase your knowledge just keep visiting this
website and be updated with the most up-to-date information posted here.


Here is my page: sling tv best package 2020
Quote

 
 
#539 Will 2020-01-18 22:01
Right now it sounds like Expression Engine is the top blogging platform available right
now. (from what I've read) Is that what you are using on your
blog?

Feel free to surf to my website sling tv
Quote

 
 
#538 Frederic 2020-01-18 13:25
Simply desire to say your article is as amazing. The clarity in your
put up is just excellent and i can assume you are a professional on this
subject. Fine along with your permission let
me to take hold of your RSS feed to stay up to date with coming
near near post. Thank you one million and please continue the enjoyable work.


Also visit my blog - sling tv
Quote

 
 
#537 Jefferson 2020-01-18 11:31
I absolutely love your blog.. Pleasant colors
sling
tv
Quote

 
 
#536 Dieter 2020-01-17 05:57
I know this web page presents quality dependent articles
or reviews and extra material, is there any other site which provides such information in quality?


Also visit my web blog sling tv
Quote

 
 
#535 Jade 2020-01-16 22:57
My spouse and I stumbled over here different web page and thought I might check things out.
I like what I see so i am just following you.
Look forward to checking out your web page for
a second time.

Feel free to visit my site ... sling tv
Quote

 
 
#534 Mohammed 2020-01-15 10:53
Great post! We will be linking to this great content on our
site. Keep up the good writing.

Here is my web-site - sling tv
Quote

 
 
#533 Brock 2020-01-15 10:36
Appreciating the commitment you put into your blog and detailed information you provide.
It's good to come across a blog every once in a while that isn't the
same outdated rehashed information. Excellent read!

I've bookmarked your site and I'm adding your RSS feeds to my Google
account.

Here is my blog post ... xxx
Quote

 
 
#532 Bertie 2020-01-14 12:19
Hi there, i read your blog from time to time and i own a similar one and i was
just wondering if you get a lot of spam remarks?
If so how do you protect against it, any plugin or anything you
can advise? I get so much lately it's driving me mad so any
support is very much appreciated.

my website sling tv
Quote

 
 
#531 Melisa 2020-01-14 07:13
It is really a nice and useful piece of info.
I'm satisfied that you just shared this useful info with us.
Please stay us up to date like this. Thank you for sharing.



Feel free to surf to my blog post sling tv
Quote

 
 
#530 Chong 2020-01-14 05:59
I want to to thank you for this great read!!
I absolutely loved every little bit of it. I've got you book marked to look at new stuff you post…

My web site: sling tv
Quote

 
 
#529 Landon 2020-01-07 19:54
Oh my goodness! Awesome article dude! Thanks, However I am experiencing problems with your
RSS. I don't know why I cannot join it. Is there anybody else getting identical RSS issues?
Anyone that knows the answer can you kindly respond?

Thanks!!

Look into my webpage - sling tv
Quote

 
 
#528 Elizbeth 2020-01-07 13:23
Thanks for your marvelous posting! I truly enjoyed reading it, you could be a great author.
I will remember to bookmark your blog and may come back at some point.

I want to encourage you continue your great job, have a nice
afternoon!

Also visit my site: sling tv
Quote

 
 
#527 Lucie 2020-01-07 08:36
Asking questions are in fact pleasant thing
if you are not understanding anything completely, but this article offers pleasant understanding even.

Here is my homepage :: sling tv
Quote

 
 
#526 Mae 2020-01-07 01:36
Greetings from Los angeles! I'm bored to tears at work so I
decided to check out your blog on my iphone during lunch break.
I really like the knowledge you provide here and can't
wait to take a look when I get home. I'm amazed
at how quick your blog loaded on my cell phone .. I'm not even using WIFI, just 3G
.. Anyways, fantastic site!

My web page sling tv
Quote

 
 
#525 Lemuel 2020-01-06 23:00
Hello there! This post couldn't be written any better! Reading
this post reminds me of my previous room mate! He always kept chatting about this.

I will forward this post to him. Pretty sure he will
have a good read. Thank you for sharing!

my website: sling tv
Quote

 
 
#524 Mavis 2020-01-05 05:38
Your mode of explaining the whole thing in this article is actually good, every one be
capable of effortlessly be aware of it, Thanks a
lot.

Check out my webpage ... sling tv
asksylphoflight.tumblr.com
Quote

 
 
#523 Aretha 2020-01-03 06:30
Hi there all, here every person is sharing such familiarity, so it's fastidious to read this webpage, and I used to pay a quick
visit this webpage everyday.

my website - sling
tv
Quote

 
 
#522 Nellie 2020-01-02 12:23
Hello! I know this is kind of off topic but I was wondering which blog platform are you using for this site?
I'm getting sick and tired of Wordpress because I've had problems with hackers and I'm looking at alternatives for another platform.
I would be great if you could point me in the direction of a good platform.


Here is my web site :: sling tv, tinyurl.com,
Quote

 
 
#521 Ward 2020-01-01 11:20
Great post.

Feel free to visit my site: sling
tv
Quote

 
 
#520 Britney 2020-01-01 03:40
Pretty section of content. I just stumbled upon your weblog and in accession capital to assert that I get in fact enjoyed
account your blog posts. Anyway I'll be subscribing to your feeds and even I
achievement you access consistently fast.

Also visit my homepage - free trial
match.com
Quote

 
 
#519 Susanne 2019-12-31 22:19
I just couldn't leave your site before suggesting
that I really enjoyed the usual info a person provide to your visitors?

Is going to be again frequently in order to investigate cross-check new posts

my web-site; sling
tv
Quote

 
 
#518 Georgiana 2019-12-31 20:42
I do not know if it's just me or if perhaps
everyone else encountering problems with your blog.
It appears as if some of the text within your posts are running off the screen. Can someone else please comment and let me know if this is happening
to them too? This may be a issue with my web browser because I've had this happen before.
Cheers

my homepage ... match.com
Quote

 
 
#517 Dominick 2019-12-31 05:34
I'll right away grasp your rss feed as I can't to find your e-mail subscription link or
newsletter service. Do you have any? Please let me understand so that I may just subscribe.
Thanks.

Also visit my blog post ... sling tv
Quote

 
 
#516 Ezra 2019-12-30 23:46
Howdy! I know this is kinda off topic however I'd figured
I'd ask. Would you be interested in trading links or maybe
guest authoring a blog post or vice-versa? My site discusses a lot of the same subjects as yours and I feel we could
greatly benefit from each other. If you might be
interested feel match.com free
trial
to send me an email. I look forward to hearing from
you! Excellent blog by the way!
Quote

 
 
#515 Jerold 2019-12-30 09:36
Hello! This is kind plenty of fish vs match.com
free trial
off topic but I need some advice from an established blog.
Is it difficult to set up your own blog? I'm not very techincal
but I can figure things out pretty fast. I'm thinking about creating my own but I'm not sure where
to start. Do you have any points or suggestions? Many thanks
Quote

 
 
#514 Brandy 2019-12-29 20:40
I'm extremely pleased to discover this page.
I want to to thank you for your time just for this fantastic read!!
I definitely enjoyed every little bit of it and I have you saved as
a favorite to check out new information on your site.

Check out my web blog: match.com free trial
Quote

 
 
#513 Karine 2019-12-29 09:21
Spot on with this write-up, I honestly think this amazing site needs a lot more attention. I'll probably be returning to read more,
thanks for the advice!

Feel free to surf to my web site - match.com free trial
Quote

 
 
#512 Darcy 2019-12-19 08:03
Hello to every , for the reason that I am really eager of reading this
blog's post to be updated on a regular basis. It consists
of good information.

My site: coconut oil
Quote

 

Add comment

masarat 20150520

Itlalat Dr Jalal

abu usama almuallim

mahmoud barh origenal

mahmod taher

Fathi Osman 1

mahmod osman elos 300

ibrahim dini

Historical memory1

Screaming

Martyrdom of Dr